ابن أبي الحديد

147

شرح نهج البلاغة

فأسرع الناس إليه رغبة في مجاهدة العدو وطمعا في الغنائم والتجارات ، فكان فيمن أتاه محمد بن واسع الأزدي وعبد الله بن رباح ومعاوية بن قرة المزني ، وكان يقول : لو جاءت الديلم من هاهنا والحرورية من هاهنا لحاربت الحرورية ، وجاءه أبو عمران الجوني . وكان يروى عن كعب أن قتيل ( 1 ) الحرورية يفضل قتيل ( 1 ) غيرهم بعشره أبواب . ثم أتى المهلب إلى نهر تيرى ، فتنحوا عنه إلى الأهواز ، وأقام المهلب يجبى ما حواليه من الكور ، وقد دس الجواسيس إلى عسكر الخوارج يأتونه بأخبارهم ومن في عسكرهم ، وإذا حشوة ( 2 ) ، ما بين قصاب وحداد وداعر ( 3 ) . فخطب المهلب الناس ، وذكر لهم ذلك ، وقال : أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم ! ولم يزل مقيما حتى فهمهم ، وأحكم أمرهم وقوى أصحابه ، وكثرت الفرسان في عسكره ، وتتام ( 4 ) أصحابه عشرين ألفا . ثم مضى يؤم كور الأهواز ، فاستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر تيرى ، وجعل المغيرة على مقدمته ، فسار حتى قاربهم ، فناوشهم وناوشوه ، فانكشف عن المغيرة بعض أصحابه ، وثبت المغيرة نفسه بقية يومه وليلته يوقد النيران ، ثم غاداهم فإذا القوم قد أوقدوا النيران في بقية متاعهم ، وارتحلوا عن سوق الأهواز ، فدخلها المغيرة ، وقد جاءت أوائل خيل المهلب ، فأقام بسوق الأهواز ، وكتب بذلك إلى الحارث القباع كتابا يقول فيه : أما بعد ، فإنا مذ خرجنا نؤم العدو ، في نعم من فضل الله متصلة علينا ، ونقم متتابعة عليهم ، نقدم ويحجمون ، ونحل ويرتحلون ، إلى أن حللنا سوق الأهواز ، والحمد لله رب العالمين ، الذي من عنده النصر ، وهو العزيز الحكيم .

--> ( 1 ) ب ( فتك ) ، وما أثبته من ا ، ج والكامل . ( 2 ) الحشوة : رذال الناس . ( 3 ) الداعر : الخبيث المفسد . وفي الكامل : ( ما بين قصار وضباغ وداعر وحداد ) ( 4 ) ج : ( والتأم )